مركز الثقافة والمعارف القرآنية
71
علوم القرآن عند المفسرين
هل تصح الصلاة بالشاذة ؟ قال النيشابوري : « اتفقوا على أنه لا تجوز القراءة في الصلاة بالوجوه الشاذة لأن الدليل ينفى جواز القراءة بها مطلقا ، لأنها لو كانت من القرآن لبلغت في الشهرة إلى حد التواتر . وعدلنا عن الدليل في جواز القراءة خارج الصلاة للاحتمال ، فوجب أن تبقى قراءتها في الصلاة على أصل المنع » « 1 » . قال المحققان : « . . . واما المسألة الثانية هي صحة الصلاة إذا قرئ بالشواذ فيها ، فأما الحنفية ، فالذي أفتى به أهل العصر منهم فساد الصلاة إن غيرت المعنى كما سيأتي ، وقال شمس الدين السرخسي في أصوله : لما قرر أن القرآن لا بد من تواتره ، ولهذا قالت الأئمة : لو صلى بكلمات تفرد بها ابن مسعود لم تجز صلاته ، لأنه لم يوجد فيه النقل المتواتر ، وباب القرآن باب يقين وإحاطة ، فلا يثبت بدون النقل المتواتر كونه قرآنا ، وما لم يثبت أنه قرآن فتلاوته في الصلاة كتلاوة خبر ، فيكون مفسدا للصلاة ، وظاهر هذا الإفساد سواء قرأ معه غير شاذ أم لا ، وسواء غير المعنى أم لا ، وفي شرح الهداية للسكاكي - رحمه اللّه - وفي الكافي : لو قرأ بقراءة شاذة لا تفسد صلاته بالاتفاق . وفي فتاوى الظهيرية : لو قرأ ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن اللّه تعالى كقوله : « الصوم لي وأنا أجزي به » وما أشبهه لا يجوز ، ولو قرأ بقراءة ليست في مصحف العامة ، كقراءة ابن مسعود وأبي تفسد صلاته عند أبي يوسف ،
--> ( 1 ) غرائب القرآن ج 1 ص 24 .